الشيخ الجواهري

215

جواهر الكلام

ضيعت فعليها صلاتان " ويستفاد منها جميعا اشتراط سعة الوقت للطهارة المائية كما هو مجمع عليه هنا بحسب الظاهر حتى أن خلاف العلامة سابقا لا يتأتي هنا ، لعدم تمكنها منها هنا ، إنما الكلام في اعتبار سعة الوقت لغيرها من الشرائط ، كما نص عليه في جامع المقاصد والروضة وعن الموجز الحاوي والروضة ، وهو ظاهر الدروس ، وعدمه كما عساه يظهر من المصنف هنا والنافع والعلامة في القواعد ، واختاره في الرياض مؤيدا له بأنه لا دليل على اعتبار سائر الشروط الملحقة به فيه ، مع اقتضاء عمومات الأوامر بالصلاة وإطلاقاتها العدم ، فلا يتوقف وجوب الصلاة حينئذ عليها ، وقد يؤيد الأول بأن الأصل في كل شرط انتفاء المشروط بانتفائه ، مع الشك في شمول ما دل على سقوطه عند الاضطرار لمثل المقام الذي هو ابتداء تكليف ، إذ هو متوقف على سعة الوقت للفعل مع شرائطه ، بل أقصاه في المكلف الذي ضاق عليه الوقت مثلا ، ومن هنا لا يجب القضاء ولا الأداء على مثل الحائض والصبي ونحوهما عند ارتفاع عذرهما قبل مضي الوقت بما يتمكنون فيه من الطهارة الترابية دون المائية . وكيف كان فلا إشكال في عدم وجوب شئ عليها لو أدركت أقل من ركعة بل عن الخلاف والمختلف نفي الخلاف فيه ، لمفهوم قوله ( عليه السلام ) : ( من أدرك ) وغيره مما تشعر به بعض الأخبار السالفة ، وبه يقيد ما عساه يظهر من غيرها مما تقدم أيضا من إيجاب الصلاة عليها بمجرد تمكنها من الطهارة والشروع فيها ، حتى أن المصنف في المعتبر قال بعد ذكر جملة منها : أنه لو قيل بذلك لكان مطابقا لمدلولها ، إذ قد عرفت أنه لو سلم ذلك لم يكن للركون إليه بعد استقرار كلمة الأصحاب وجه وجيه ، بل لا يخلو الحكم باستحباب القضاء لأجلها من إشكال وإن نقل الفتوى به عن كتابي الحديث والتذكرة ونهاية الإحكام وغيرها ، لاستلزامه استعمال ما تضمنه من الأمر في الرجحان الشامل للوجوب والاستحباب بالنسبة للقضاء والأداء على عموم المجاز ، ومع إمكان